جي آر ويلستد
121
رحلات في الجزيرة العربية
يعيش فيها شيخ القبائل . قبل سنوات قليلة ، كان هذا الشيخ واسع النفوذ لا في المناطق المجاورة حسب ، بل في وسط أقوى القبائل النجدية أيضا . بيد أن سلطته أصبحت تقتصر اليوم على بلدة ( العينين ) حيث يعيش داخل أسوار قلعتها . قادنا طريقنا إلى وسط البلدة ولاحظت أن الزراعة تتركز في مناطق محصورة توازي بقية المناطق في عمان . بعض الأشجار باسقة ، ولا بد من ملاحظة الفرق الشاسع بين الظلال والعتمة اللذين بدأنا نتوغل الآن وسطهما وغبار الطريق وحرارته الذي افترقنا توا عنه . وبعد أن مررنا ببلدة أخرى مشابهة ، وصلنا في الساعة الثالثة والدقيقة الخمسين بلدة عبري . وما أن اجتزنا السوق حتى ساروا بنا إلى فسحة مكشوفة أمام بيت الشيخ حيث بقينا ننتظر مع أمتعتنا مجيئه . وعند غروب الشمس زارنا الشيخ ، وفكرت أن في وسعي أن أتصور من خلال نظرة خاطفة شخصية الرجل الذي سنتعامل معه . وعلى وجه العموم ، يمكن القول إن شيوخ المدن في عمان هم أشخاص جذابون جدا ، مهابون وذوو سلوك يبعث على الرضا . إلا أن هذا الشيخ كان على عكس ذلك تماما إذ ليس فيه ما يوحي بمظهر الشيخ ولا صفاته . وعندما أخرجت رسائل الأمام شرع في قراءتها وانصرف دون أي رد . وبعد مضي ساعة من الزمن أرسل رسالة شفوية تفيد بأن علي ألا أضيع أي وقت وأن أغادر البلدة على الفور ، لقد ظن ، وهو يخبرني ، بأنني لم أدرك بأن البلدة تحتشد بحوالي ألفين من الوهابيين . كان هذا يشكل نبأ بالنسبة لنا . فقد أصبح لقاؤنا بهم في وقت مبكر أكثر مما كنا نتوقعه . لكننا لم نظهر إلا الهدوء وتصرفنا بكل برود . وفي هذه الأثناء ، أعددنا العدة لنصب خيمتنا ، وبعد أن أكملنا ذلك ، أرسلنا رسولا إلى الشيخ ليخبره برغبتي في رؤيته . في حوالي الساعة التاسعة صباحا ، جاءني الشيخ بصحبة بعض الدهماء قال : أنهم من أقربائه . وبعد ذلك وجهت الحديث مباشرة إلى الموضوع واستفسرت عنه عن عدد الرجال الذين في وسعهم أن يطلب منهم مرافقتنا إلى ( البريمي ) . ثارت ثائرته وأقسم بأن الطريق خطر جدا وأنه لا يستطيع أن يزودني ولو برجل واحد . كنت غير مستعد لسماع رفضه ، إلا أنني حاولت بكل وسيلة ممكنة أن أثنيه عن قراره ، وأوضحت له أن مخاطر الطريق يعرفها جيدا ( السيد سعيد ) عندما كان يحرر الرسائل وأنه سيغضب غضبا أكيدا عندما يعلم أن أوامره لم تنفذ . وألمحت إلى أنني سأكافئه إذا ما رضخ لمطالبي ، إلا أنه ظل ثابتا لا يتزحزح عن موقفه . وأخيرا أخبرته أنني لا